علي أكبر السيفي المازندراني

120

بدايع البحوث في علم الأصول

في الجزئية يُشك في أصل تعلق الأمر بذلك الجزء ، فتجري فيه البراءَة ، بل تجري في نفس الماهية ؛ لفرض صدقها وتحقق مسمّاها بالأجزاء الفاقدة ، فيرجع الشك إلى الشك في دخل شيء آخر فيها . ومرجع ذلك إلى الشك في أصل تعلّق الأمر بالهيئة المشتملة لذلك الجزء المشكوك بما هي واجدة له . فتجري البراءَة عن تعلق الأمر بها بعد الاتيان بالمأمور به ، وهو المسمّى المحقّق في ضمن الهيئة الحاصلة بالاجزاء الفاقدة للجزء المشكوك . وهذا بخلاف مبنى صاحب الكفاية ؛ لأنّ مسمى الصلاة على مذهبه أمر بسيط مبدئٌ لآثار المعراجية والنهي عن الفحشاء . وهذا الأمر البسيط إمّا أن يحصل أو لا يحصل ، فلو شك في جزئية جزءٍ يُشك في أصل تحقق هذا المبدأ . وباتيان الفاقد يُشك في أصل الامتثال . واشتغال الذمة بالتكليف يقينيٌ ، وهو يستدعي الفراغ اليقيني باتيان كل ما يحتمل دخله في الاتيان بالمأمور به . والوجه في ذلك عدم انحلال الأمر إلى الأجزاء ، وعدم تحقق ماهية الصلاة ومسمّاها بالاجزاء الفاقدة للمشكوك حينئذٍ . لفرض بساطتها . هذا على القول بالأعمّ . وأمّا على القول بالصحيح فلا إشكال في جريان الاشتغال لعدم إمكان الاتيان بالصحيح إلّاباتيان كلّ ما له دخل في الصحة ولا فرق بين المباني . وانّما يظهر الفرق بين المباني على القول بالأعم ، كما أنّه بناءً على المختار وبناءً على وضع ألفاظ العبادات لجميع الأجزاء والشرائط وإطلاقها على العنوان الملازم بالعناية ، تجري البراءَة بخلاف ساير المباني . وقد اتضح أيضاً أنه بناءً على المختار تظهر الثمرة بجريان البراءَة على القول بالأعم والاشتغال بناءً على الصحيح ، بخلاف مبنى الآخُند حيث